الطبراني
379
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
خلقا إلّا لينظر إلى أعمالنا ، فأدّوا أعمالكم خيرا باللّيل والنّهار والسّرّ والعلانية ) « 1 » . قوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ؛ معناه : وإذا قرئ على أهل مكة آياتنا المنزّلة في القرآن ، قال الذين لا يخشون عقابنا ولا يطمعون في ثوابنا ولا يقرّون بالبعث : أئت يا محمّد بقرآن ليس فيه عيب آلهتنا ولا ذكر في البعث والنّشور . قوله تعالى : ( أَوْ بَدِّلْهُ ) أي قالوا أو بدّل هذه بغيره ، قل يا محمّد ( ما يكون لي أن أبدّله ) أي ما يجوز وما ينبغي لي أن أغيّره من قبل نفسي ، ما أقول أو ما أعمل إلا ما يوحى إليّ من القرآن ، إِنِّي أَخافُ ؛ أعلم ، إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي ؛ فبدّلت القرآن أنه يكون عليّ ، عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) . قوله تعالى : قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ؛ أي قل يا محمّد : لو شاء اللّه ما قرأت القرآن عليكم بأن كان لا ينزّله عليّ ، وَلا أَدْراكُمْ بِهِ ؛ أي ولا أعلمكم اللّه به ؛ أي لو شاء اللّه أن لا يشعركم ، وفي قراءة الحسن ( ولا أدراكم به ) أي ولا أعلمكم به . وقوله تعالى : فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ ؛ أي ومكثت فيكم دهرا قبل إنزال القرآن ، ولم أقل من هذا شيئا ، فليس عليكم ذهن الإنسانيّة أنه ليس من تلقاء نفسي . قوله تعالى : أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؛ ( 16 ) ؛ استفهام بمعنى الإنكار له : أنّ اللّه خالق السماوات والأرض وهو عالم بما فيها ، يعلم أن ليس فيهما إله ينفع ويضرّ غيره ، فتخبرونه أنتم بشيء لا يعلمه ، فيعلم بأخباركم ، وهذا نفي للعلم ، والمراد به نفي ما قالوه : من أن شفاعة الأصنام « تنفعهم » . قوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي لا أجد ممن اختلق على اللّه كذبا بأن جعل شريكا له أو ولدا إذا ادّعى النبوة بغير حقّ ، أو قال : أمرنا بعبادة الأصنام فنتقرب بعبادتها إليه . قوله تعالى : أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ ؛
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13630 ) ، وله قصة في الأثر ( 13638 ) .